تُسخّر العتبة العباسية المقدسة إمكانات بشرية ولوجستية هائلة لخدمة الحشود في الزيارات المليونية، عَبرَ تشكيل فرق تخصصية متعددة تشمل مجالات النقل، والإطعام، والخدمات الطبية، والتنظيم، والإرشاد، فضلًا عن فرق الطوارئ والدعم الفني.
وتُقدّم هذه الفرق خدماتها لملايين الزائرين سنويًا، عَبرَ منظومة عمل متكاملة تعمل على مدار الساعة، بما يعكس مستوى عالٍ من التنظيم والاستعداد، ويؤكّد قدرة المؤسسة على إدارة الحشود وتلبية احتياجاتها بكفاءة.
ولم تقتصر جهود العتبة العباسية المقدسة على تقديم الخدمات لملايين الزائرين الوافدين إلى كربلاء والمراقد المقدسة في المحافظات فحسب، بل تجاوزت ذلك لتؤسس نموذجًا متكاملًا في العمل الإنساني والإغاثي، امتد أثره داخل العراق وخارجه، في مختلف الظروف، امتثالًا لتوجيهات المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، وتجسيدًا لدورها الإنساني في الحفاظ على أرواح الناس وحمياتهم.
برزت أنشطة إنسانية مختلفة للعتبة المقدسة خلال السنوات الماضية، ففي العراق أدَّت دورًا بارزًا إبّان اجتياح تنظيم داعش الإرهابي لأجزاء واسعة من البلاد، وكذلك خلال تفشي جائحة كورونا، وما رافق ذلك من تداعيات ألقت بظلالها على عدد كبير من العوائل العراقية.
ولم يقتصر دورها على الداخل العراقي، إذ أطلقت حملاتها الإغاثية لدعم المتضررين من جرّاء الأزمات التي عصفت بسوريا ولبنان في الأعوام المنصرمة، وصولًا إلى الأحداث الراهنة في إيران ولبنان.
في هذا التقرير نسلّط الضوء على جزءٍ من تلك الجهود الإنسانية للعتبة العباسية المقدسة في داخل العراق وخارجه.
- استجابة فاعلة للأزمات داخل العراق:
برز الدور الإنساني للعتبة العباسية المقدسة بشكل واضح في الأزمات التي شهدها العراق، لا سيّما خلال فترة نزوح العوائل بسبب أحداث الحرب ضد داعش في العراق في العام 2014م، إذ بادرت إلى دعم مخيمات النازحين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم من غذاء ودواء ومأوى، عَبرَ تشكيل (لجنة إغاثة المهجرين) التي أعدت برنامجًا متكاملًا لرعاية وخدمة العوائل النازحة من جرّاء العمليّات الإرهابيّة التي شهدتها بعضُ محافظات العراق إبّان حقبة التهجير القسريّ التي انتهجتها عصاباتُ داعش بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة، وقد شملت الجهود خدمة النازحين الواصلين إلى محافظات الوسط والجنوب، إضافةً إلى العائلات التي بقيت في مخيمات النزوح شمال العراق.





